يشرفنا اليوم
زميلنا العزيز الشاعر / أحمد سعيد الشهير بـ نيجــر ..
تعالوا معه نسكن وطنا للحب
*****************
وطن للحب

سأنشئ لكِ لغةً جديدة ،
لا يهمنى فيها تكرار الكلمات ،
أو كثرة المفردات ،
لكنى سأُكثر فيها..
من العبارات الغزلية ؛
حتى تُصبح هي قوام لغتي ،
وسأحذف منها
الكره
والعدوان ،
وسأُنشئ لها وطناً جديداً
يكون له مكاناً كبيراً
على الخريطة ،
وسآتي بأكبر الجغرافيين ،
والمسّاحين ؛
ليرفعوا حدود وطني .
لن تحده الحدود ،
ولن تقف بآخره الجنود ؛
فحدود وطني
ليس لها وجود ،
فوطنى بداخل كل القلوب..
حباً
ونماءاً .
وسأُنشئ له الوزارات..
وزارة الحب
وبها رئيس الوزراء ،
ووزارة العدل ،
ووزارة العطاء ،
ووزارة شاغرة..
تسع كل الأخلاق الفاضلة .
وسأبنى لكِ حبيبتي
قصراً ،
وستكونين أنتِ الأميرة ،
وستذهبين إلى كل حدود الوطن ،
وستنطقين بلغته الجديدة .
ستحكمين بدلاً مني ؛
فأنا الآن مريض
لا أقوى على شئ
سوى التخطيط .
لا تخافي من مهام الوطن ؛
فبه جنود كثيرة
قادرة على حمايته ،
وبه رجال كثيرة
ستعمل من أجل خدمته ،
وبه النساء
جميلة ،
لكنك أنتِ أجمل من الجمال ؛
فسيطيعونك ،
فالجمال هو جندى من جنودك .
لا تخافى يا أميرة الحب
فأنتِ قادرة على الحكم ،
فالحب هو أنتِ ،
الحب هو نظرة من عينيكِ .
لا تخافى من الخطب ؛
فوطني لا يُعجَب بالخطب ،
لا يعنيه إلا العمل .
لا تتحدثى كثيراً ؛
فلغة وطني
أبجدياتها قليلة .
مُري على الفلاحين ،
مُري على العمال ،
مُرى على الموظفين ،
ستجدين كل واحدٍ
يؤدى دوره بكل فرح ،
يتعب..
من أجل شئ ،
من أجل بناء وطن ،
فلقد ضاقت الأوطان بهم ،
ولقد ضجت بهم ؛
فخرجوا يبحثون عن وطن ،
خرجوا يبحثون عن سكن ،
خرجوا بلا أمل ،
وها هو وطني
يُصبح لهم وطن ،
يُصبح لهم سكن ،
يُعطيهم الأمل .
لا تفرحى كثيراً يا أميرتي ؛
فهم يحملون هموماً كثيرة
عليكِ ان تخففيها ،
هم يحملون أحزاناً كثيرة
عليكِ ان تجعليها فى أولولياتك .
لا تفرقي بين غني ،
أو فقير ؛
ففى وطننا الجديد
ليس هناك معنى
للفقر والغنى ،
ليس هناك فارق
إن كان صوتك جميل
او قبيح ،
المهم
هو قلبك..
فقلبك
هو جواز سفرك ،
ومن ثَم يُصبح هويتك ،
ورخصة قيادتك .
لا تندهشي يا صغيرتي ؛
فأنا مثلهم ،
عشت مآساتهم ،
خرجت هارباً
حاملاً أشيائي الصغيرة ،
عبرت بحر
وبحر ،
قابلت أناس
وأناس ،
لم أفهم لغة أى منهم ؛
فكان لي أن أخترع لغةً يفهمها الجميع ،
كان لي أن أجد وطناً للجميع ،
وطناً ليس ككل الأوطان ،
عثرت على منطقةٍ صحراوية ،
وغرست بها النبتة الأولى ،
وأخذت أرعاها ،
أخبرها كل يومٍ :
أني أحبها .
فوجدتها تنمو ،
وتكبر
حتى أصبحت تشق السحاب ،
رأتها المياه ،
فجائت إليها مسرعة ،
فصنعت نهراً
ورأت الطيورُ
النهرَ والشجرةَ ،
فجائت تطير مسرعة ،
وحينما رآوني
خافوا م






















